سميح دغيم

16

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

اتحاد تركيبي - كما أنّ الجنس ماهيّة ناقصة للنوع ، فالمادة وجود ناقص له ، فالخشب في كونه مادّة للسرير مطلقا لا يدخل فيه التعيّن الخشبي ولا غيره ، وكذا حكم جميع المواد . ولهذا حكم بعض من له توقّد في الطبع وصفاء في الذهن بالاتّحاد التركيبي بين المادة والصورة ، والسرّ فيه عموم المادة وإبهامها ، بحيث يشتمل في صدقها على الأشياء وتحقّقها لنفس الصورة المفردة بلا قرينة - كما حقّق مثله في معنى المشتقّ - فلو أمكن وجود الصورة مجرّدا عن المواد لكان الحقيقة بحالها كما في المثل الأفلاطونية والصور المفارقة ، فالعالم عالم بصورته والإنسان إنسان بروحه المدبّرة لا ببدنه . ( تفسق ( 4 ) ، 372 ، 12 ) اتحاد العاقل والمعقول - البرهان العرشي على اتّحاد العاقل والمعقول . قد علمت أنّ الصورة المعقولة هي كل صورة فارقت المادة وعلائقها ، فإنّ كل صورة اقترنت المادة اتّصفت بعوارضها ، فهي محسوسة لا معقولة ، وكما أنّ المحسوسات تنقسم إلى ما هي محسوسة بالقوة وإلى ما هي محسوسة بالفعل ، والمحسوس بالفعل متّحد مع الحاس ، إذ الإحساس ليس كما هو المشهور من أنّ الحسّ يجرّد صورة المحسوس من مادته ويأخذه مع عوارضها ، لما تعلم من استحالة انتقال المنطبعات من مادتها ، ولا بأن تنتقل الحاسّة إلى أن تدرك وجود المحسوس في مادته ، بل بأن تفيض من الواهب صورة نورية لها يتحصّل الإدراك ، فهي الحاسّة بالفعل والمحسوسة بالفعل ، المعرّاة عن الصور . وأمّا قبل حصولها فلم تكن القوة القابلة حاسّة بالفعل ولا محسوسة بالفعل . ( رسش ، 373 ، 9 ) اتحاد في الهو هو - قد علمت أنّ بعض أقسام الوحدة هو ما يعرض الكثير من جهة اشتراكها في معنى من المعاني ، فالهو هو عبارة عن الاتّحاد بين شيئين في الوجود وهما المتغايران وجه من الوجوه المتّحدان في الوجود الخارجي أو الذهني ، سواءا كان الاتّحاد بينهما في الوجود بالذات بمعنى كون واحد منهما موجودا بوجود ينسب ذلك الوجود إلى الآخر بالذات فيكون الحمل بالذات كقولنا زيد إنسان ، فإنّ الوجود المنسوب إلى زيد هو بعينه منسوب إلى الإنسان ، أو كان الاتّحاد بينهما في الوجود بالعرض وهو ما لا يكون كذلك سواءا كان أحدهما موجودا بوجود بالذات والآخر موجودا بذلك الوجود بالعرض ، كقولنا الإنسان كاتب فإنّ جهة الاتّحاد بينهما وجود واحد منصوب إلى الموضوع بالذات وإلى المحمول بالعرض ، أو لا يكون ولا واحد منهما موجودا بالذات بل يكون كلاهما موجودا بوجود أمر غيرهما بالعرض ، كقولنا الكاتب متحرّك ، فإنّ جهة الاتّحاد بينهما هو الموجود المنسوب إلى غيرهما وهو الإنسان ، فثبت أنّ جهة الاتّحاد في الهو هو قد يكون في الطرفين